الخميس، 24 فبراير 2022

متن الآجرومية منقول من موقع المتون الشرعية

 أنواع الكلام

الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع .

وأقسامه ثلاثة : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى .

فالاسم يعرف : بالخفض ، والتنوين ، ودخول الألف واللام ، وحروف الخفض وهي : مِن و إلى و عن و على و في و رُبَّ و الباء و الكاف و اللام

وحروف القسم وهي : الواو والباء والتاء .

والفعل يعرف بقد والسين و ( سوف ) وتاء التأنيث الساكنة .

والحرف مالا يصلح معه دليل الاسم ولا دليل الفعل .


باب الإعراب

الإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً .

وأقسامه أربعة : رفع ونصب وخفض وجزم فللأسماء من ذلك الرفع والنصب والخفض ولا جزم فيها وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم ولا خفض فيها .


باب معرفة علامات الإعراب

للرفع أربع علامات : الضمة والواو والألف والنون .

فأما الضمة فتكون علامة للرفع في أربعة مواضع : الاسم المفرد وجمع التكسير وجمع المؤنث السالم والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء .

وأما الواو فتكون علامة للرفع في موضعين : في جمع المذكر السالم وفي الأسماء الخمسة وهي : أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال .

وأما الألف فتكون علامة للرفع في تثنية الأسماء خاصة .

وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير التثنية أو ضمير جمع أو ضمير المؤنثة المخاطبة .


علامات النصب

وللنصب خمس علامات : الفتحة والألف والكسرة والياء وحذف النون .

فأما الفتحة فتكون علامة للنصب في ثلاثة مواضع : في الاسم المفرد وجمع التكسير والفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب ولم يتصل بآخره شيء .

وأما الألف فتكون علامة للنصب في الأسماء الخمسة نحو : رأيت أباك وأخاك وما أشبه ذلك .

وأما الكسرة فتكون علامة للنصب في جمع المؤنث السالم .

وأما الياء فتكون علامة للنصب في التثنية والجمع .

وأما حذف النون فيكون علامة للنصب في الأفعال الخمسة التي رفعها بثبوت النون .


علامات الخفض

وللخفض ثلاث علامات : الكسرة والياء والفتحة .

فأما الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع : في الاسم المفرد المنصرف وجمع التكسير المنصرف وجمع المؤنث السالم .

وأما الياء فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع : في الأسماء الخمسة وفي التثنية والجمع .

وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف .


علامتا الجزم

وللجزم علامتان : السكون والحذف .

فأما السكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر .

وأما الحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع المعتل الآخر وفي الأفعال التي رفعها بثبات النون .


المعربات

( فصل ) المعربات قسمان : قسم يعرب بالحركات وقسم يعرب بالحروف .

المعربات بالحركات

فالذي يعرب بالحركات أربعة أشياء : الاسم المفرد وجمع التكسير وجمع المؤنث السالم والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء .

وكلها ترفع بالضمة وتنصب بالفتحة وتخفض بالكسرة وتجزم بالسكون وخرج عن ذلك ثلاثة أشياء : جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة والاسم الذي لا ينصرف يخفض بالفتحة والفعل المضارع المعتل الآخر يجزم بحذف آخره .


المعربات بالحروف

والذي يعرب بالحروف أربعة أنواع : التثنية ، وجمع المذكر السالم ، والأسماء الخمسة ، والأفعال الخمسة ،وهي : يفعلان ، وتفعلان ، ويفعلون ، وتفعلون ، وتفعلين .

فأما التثنية فترفع بالألف وتنصب وتخفض بالياء .

وأما جمع المذكر السالم فيرفع بالواو  وينصب ويخفض بالياء .

وأما الأسماء الخمسة فترفع بالواو وتنصب بالألف وتخفض بالياء .

وأما الأفعال الخمسة فترفع بالنون وتجزم بحذفها .


باب الأفعال

الأفعال ثلاثة : ماضٍ ومضارع وأمر نحو : ضرب ويضرب واضرب .

فالماضي مفتوح الآخر أبداً .

والأمر مجزوم أبداً .

والمضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع التي يجمعها قولك ( أنيت ) وهو مرفوع أبداً حتى يدخل عليه ناصب أو جازم .


فالنواصب عشرة وهي :

أنْ و لن و إذن وكي و لام كي و لام الجحود و حتى و الجواب بالفاء و الواو و أو .

والجوازم ثمانية عشر وهي : لم ، ولما ، و ألمْ ، وألمَّا ، ولام الأمر والدعاء ، و ( لا ) في النهي والدعاء ، وإن ، وما ، ومَن ، ومهما ، وإذما ، وأي ، ومتى ، وأين ، وأيان ، وأنَّى ، وحيثما ، وكيفما ، وإذاً في الشعر خاصة .


باب مرفوعات الأسماء

المرفوعات سبعة وهي : الفاعل ، والمفعول الذي لم يسم فاعله ، والمبتدأ ، وخبره واسم كان وأخواتها وخبر إن وأخواتها والتابع للمرفوع وهو أربعة أشياء : النعت والعطف والتوكيد والبدل .


باب الفاعل

الفاعل هو : الاسم المرفوع المذكور قبله فعله .

وهو على قسمين : ظاهر ومضمر .

فالظاهر نحو قولك : قام زيد ويقوم زيد وقام الزيدان ويقوم الزيدان وقام الزيدون ويقوم الزيدون وقام الرجال ويقوم الرجال وقامت هند ، وتقوم هند ، وقامت الهندان ، وتقوم الهندان ، وقامت الهندات ، وتقوم الهندات ، وتقوم الهنود ، وقام أخوك ، ويقوم أخوك ، وقام غلامي ، ويقوم غلامي ، وام أشبه ذلك .

والمضمر اثنا عشر ، نحو قولك : (( ضربت ، وضربنا ، وضربتَ ، وضربتِ ، وضربتما وضربتم ، وضربتن ، وضرب ، وضربتْ ، وضربا ، وضربوا ، وضربن ))


باب المفعول الذي لم يسم فاعله

وهو : الاسم ،المرفوع ،الذي لم يذكر معه فاعله.

فإن كان الفعل ماضيا ضم أوله وكسر ما قبل آخره ،وإن كان مضارعا ضم أوله وفتح ما قبل آخره .

وهو قسمين : ظاهر ،ومضمر.

فالظاهر نحو قولك (ضرب زيد)و(يضرب زيد)و(أكرم عمرو)و(يكرم عمرو) .

والمضمر نحو قولك (ضربت) وضربنا ، وضربت ، وضربت ، وضربتما ، وضربتم ، وضربتن ، وضرب ، وضربت ، وضربا ، وضربوا ، وضربن .


باب المبتدأ والخبر

المبتدأ : هو الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية .

و الخبر : هو الاسم المرفوع المسند إليه, نحو قولك ((زيد قائمٌ )) و ((الزيدان قائمان)) و ((الزيدون قائمون )) و المبتدأ قسمان : ظاهر و مضمر .

فالظاهر ما تقدم ذكره .

و المضمر اثنا عشر , وهي : أنا , ونحن ، وأنت , وأنتِ , وأنتما , وأنتم , وأنتن , وهو , وهي , وهما , وهم , وهن , نحو قولك (( أنا قائم )) و ((نحن قائمون )) وما أشبه ذلك .

و الخبر قسمان :مفرد ؛ و غير مفرد .

فالمفرد نحو (( زيد قائم )) .

وغير المفرد أربعة أشياء : الجار و المجرور , و الظرف , و الفعل مع فاعله , و المبتدأ مع خبره , نحو قولك : ((زيد في الدار , وزيد عندك , وزيد قام أبوه , و زيد جاريته ذاهبة ))


باب العوامل الداخلة على المبتدأ و الخبر

وهي ثلاثة أشياء : كان و أخواتها , و إن وأخواتها , وظننت و أخواتها .

فأما كان و أخواتها , فإنها ترفع الاسم , وتنصب الخبر , وهي : كان , و أمسى , و أضحى , و ظل , و بات , و صار , و ليس , و مازال , و ما انفك , و ما فتئ , و  ما برح , و ما دام , و ما تصرف منها نحو : كان , و يكون , و كن , و أصبح , و يصبح , و أصبح , تقول : ((كان زيد قائماً , و ليس عمر شاخصا )) و ما أشبه ذلك .

أما إن و أخواتها فإنها تنصب الاسم و ترفع الخبر , وهي إن،وأن ،ولكن  ، وكأن  ، وليت ،  ولعل ،تقول :إن زيدا قائم ، وليت عمرا شاخص ، وما أشبه ذلك ، ومعنى إن وأن للتوكيد ، ولكن للاستدراك ، وكأن للتشبيه ، وليت للتمني ، ولعل للترجي والتوقع.

وأما ظننت وأخواتها فإنها تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان لها , وهي : ظننت , وحسبت , وخلت , وزعمت , ورأيت , وعلمت , ووجدت , واتخذت , وجعلت , وسمعت ؛ تقول : ظننت زيداً قائما , ورأيت عمراً شاخصا , وما أشبه ذلك .


باب النعت

النعت : تابع للمنعوت في رفعه و نصبه و خفضه , وتعريفه وتنكيره ؛ قام زيد العاقل , ورأيت زيدا العاقل , ومررت بزيد العاقل .

و المعرفة خمسة أشياء : الاسم المضمر نحو : أنا و أنت , و الاسم العلم نحو : زيد و مكة , و الاسم المبهم نحو : هذا وهذه وهؤلاء والاسم الذي فيه الألف واللام نحو : الرجل والغلام , وما أضيف إلى واحد من هذه الأربعة .

والنكرة : كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر ,وتقريبه : كل ما صلح دخول الألف و اللام عليه , نحو الرجل و الفرس .


باب العطف

و حروف العطف عشرة , وهي : الواو , والفاء , وثم , وأو , وأم , وإما ، وبل , ولا ,ولكن , وحتى في بعض المواضع .

فإن عطفت على مرفوع رفعت , أو على منصوب نصبت , أو على مخفوض خفضت , أو على مجزوم جزمت , تقول : ((قام زيد وعمرو , ورأيت زيدا و عمرا , ومررت بزيد وعمرو , وزيد لم يقم ولم يقعد )) .


باب التوكيد

التوكيد : (( تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه )) ويكون بألفاظ معلومة .

وهي : النفس , والعين , وكل , وأجمع , وتوابع أجمع , وهي : أكتع , وأبتع , وأبصع , تقول : قام زيد نفسه , ورأيت القوم كلهم , ومررت بالقوم أجمعين .


باب البدل

إذا أبدل اسم من اسم أو فعل من فعل تبعه في جميع إعرابه .

وهو على أربعة أقسام : بدل الشيء من الشيء , وبدل البعض من الكل , وبدل الاشتمال , وبدل الغلط , نحو قولك : ((قام زيد أخوك ,وأكلت الرغيف ثلثه , ونفعني زيد علمه , ورأيت زيداً الفرس )) , أردت أن تقول الفرس فغلطت فأبدلت زيداً منه .


باب منصوبات الأسماء

المنصوبات خمسة عشر : وهي المفعول به والمصدر وظرف المكان والزمان والحال والتمييز والمستثنى واسم لا والمنادى والمفعول من أجله والمفعول معه وخبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها .

والتابع للمنصوب وهو أربعة أشياء : النعت والعطف والتوكيد والبدل .


باب المفعول به

وهو : الاسم المنصوب الذي يقع به الفعل نحو قولك : ضربت زيداً وركبت الفرس .

وهو قسمان : ظاهر ومضمر .

فالظاهر ما تقدم ذكره ، والمضمر قسمان : متصل ومنفصل .

فالمتصل اثنا عشر وهي : ضربني وضربنا وضربك وضربكما وضربكم وضربكن وضربه وضربها وضربهما وضربهم وضربهن .

والمنفصل اثنا عشر وهي : إياي وإيانا وإياك وإياكِ وإياكما وإياكم وإياكن وإياه وإياها وإياهما وإياهم وإياهن .


باب المصدر  

المصدر هو : الاسم المنصوب الذي يجئ ثالثا في تصريف الفعل نحو : ضرب يضرب ضربا.


باب المفعول المطلق

وهو قسمان : لفظي ومعنوي فإن وافق لفظه لفظ فعله فهو لفظي نحو : قتلته قتلا , وإن وافق معنى فعله دون لفظه فهو معنوي نحو : جلست قعوداً , وقمت وقوفاً , وما أشبه ذلك .


باب ظرف الزمان و ظرف المكان

ظرف الزمان هو : اسم الزمان المنصوب بتقدير (( في )) نحو اليوم والليلة وغدوة وبكرة وسحرا وغدا وعتمة وصباحا ومساء وأبدا وأمدا وحينما .وما أشبه ذلك .

وظرف المكان هو : اسم المكان المنصوب بتقدير (( في )) نحو : أمام وخلف وقدّام ووراء وفوق وتحت وعند ومع وإزاء وحذاء وتلقاء وثم وهنا . وما أشبه ذلك .


باب الحال

الحال هو : الاسم المنصوب المفسر لما أنبهم من الهيئات نحو : (( جاء زيد راكباً )) و (( ركبت الفرس مسرجاً )) و (( لقيت عبد الله راكبا ))  وما أشبه ذلك .

ولا يكون إلا نكرة ولا يكون إلا بعد تمام الكلام ولا يكون صاحبها إلا معرفة .


باب التمييز

التمييز هو : الاسم المنصوب المفسر لما أنبهم من الذوات نحو قولك : ((تصبب زيد عرقا )) و (( تفقأ بكر شحما )) و (( طاب محمد نفسا )) و (( اشتريت عشرين كتابا )) و (( ملكت تسعين نعجة )) و (( زيد أكرم منك أبا )) و (( أجمل منك وجها )) .

ولا يكون إلا نكرة ولا يكون إلا بعد تمام الكلام .


باب  الاستثناء

وحرف الاستثناء ثمانية وهي : إلا وغير وسِوى وسُوى وسواء وخلا وعدا وحاشا .

فالمستثنى بإلا ينصب إذا كان الكلام تاما موجبا نحو : (( قام القوم إلا زيدا )) و (( خرج الناس إلا عمرا )) وإن كان الكلام منفيا تاما جاز فيه البدل و النصب على الاستثناء نحو : (( ما قام القوم إلا زيدٌ )) و (( إلا زيدا )) وإن كان الكلام ناقصا كان على حسب العوامل نحو : ((ما قام إلا زيدٌ )) و (( ما ضربت إلا زيداً )) و (( ما مررت إلا بزيد )).

والمستثنى بسِوى وسُوى وسواء وغير مجرور لاغير .

والمستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز نصبه وجره نحو : (( قام القوم خلا زيداً , وزيد )) و (( عدا عمرا و عمرو )) و ((حاشا بكراً و بكرٍ )) .


باب لا

إِعلم أن (( لا )) تنصب النكرات بغير تنوين إذا باشرت النكرة ولم تتكرر (( لا )) نحو : (( لا رجل في الدار )) .

فإن لم تباشرها وجب الرفع ووجب تكرار (( لا )) نحو : (( لا في الدار رجلٌ ولا امرأةٌ )) فإن تكررت جاز إعمالها وجاز إلغاؤها فإن شئت قلت : (( لا رجل في الدار ولا امرأةً )) وإن شئت قلت : (( لا رجل في الدار ولا امرأةٌ )) .


باب المنادى

المنادى خمسة أنواع : المفرد العلم والنكرة المقصودة والنكرة غير المقصودة والمضاف والمشبه بالمضاف .

فإما المفرد العلم و النكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين نحو (( يا زيد )) و (( يا رجل )) والثلاثة الباقية منصوبة لاغير .


باب المفعول من أجله

وهو الاسم المنصوب الذي يذكر بيانا لسبب وقوع الفعل نحو قولك (( قام زيدٌ إجلالاً لعمروٍ )) و (( قصدتك ابتغاء معروفك )) .


باب المفعول معه

وهو : الاسم المنصوب الذي يذكر لبيان من فعل معه الفعل نحو قولك : ((جاء الأمير والجيش )) و (( استوى الماء والخشبة )) .

وأما خبر  (( كان )) وأخواتها واسم (( إن )) وأخواتها فقد تقدم ذكرهما في المرفعات والتوابع ؛ فقد تقدمت هناك .


باب المخفوظات من الأسماء

المخفوظات ثلاثة أنواع : مخفوض بالحرف ومخفوض بالإضافة وتابع للمخفوض .

فأما المخفوض بالحرف فهو : ما يخفض بمن وإلى وعن وعلى وفي وربّ والباء والكاف واللام وحروف القسم وهي : الواو والباء والتاء أو بواو ربَّ وبمذْ ومنذُ .

وأما ما يخفض بالإضافة فنحو قولك : ما يقدر باللام وما يقدر بمن ؛ فالذي يقدر باللام نحو (( غلام زيد ))والذي يقدر بمن نحو (( ثوب خزّ ٍ )) و ((باب ساجٍ )) و (( خاتم حديدٍ )) .


تم بحمد الله

متن نخبة الفكر منقول من موقع الآجري

قالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ - يَرْحَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى- :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلِيمًا قَدِيرًا ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ التَّصَانِيفَ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَدْ كَثُرَتْ ، وَبُسِطَتْ وَاخْتُصِرَتْ ، فَسَأَلَنِي بَعْضُ الْإِخْوَانِ أَنْ أُلَخِّصَ لَهُمُ الْمُهِمَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَجَبْتُهُ إِلَى سُؤَالِهِ؛ رَجَاءَ الِانْدِرَاجِ فِي تِلْكَ الْمَسَالِكِ

فَأَقُولُ :
الْخَبَرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ: طُرُقٌ بِلَا عَدَدٍ مُعَيَّنٍ ، أَوْ مَعَ حَصْرِ بِمَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِوَاحِدٍ .
فَالْأَوَّلُ: الْمُتَوَاتِرُ: الْمُفِيدُ لِلْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ بِشُرُوطِهِ.
وَالثَّانِي: الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الْمُسْتَفِيضُ عَلَى رَأْيٍ.
وَالثَّالِثُ: : الْعَزِيزُ ، وَلَيْسَ شَرْطًا لِلصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ.
وَالرَّابِعُ: الْغَرِيبُ.
وَكُلُّهَا - سِوَى الْأَوَّلِ – آحَادٌ .
وَفِيهَا الْمَقْبُولُ وَالْمَرْدُودُ؛ لِتَوَقُّفِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ رُوَاتِهَا دُونَ الْأَوَّلِ.
وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ النَّظَرِيَّ بِالْقَرَائِنِ عَلَى الْمُخْتَارِ.
ثُمَّ الْغَرَابَةُ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَصْلِ السَّنَدِ ، أَوْ لَا.
فَالْأَوَّلُ: الْفَرْدُ الْمُطْلَقُ . وَالثَّانِي: الْفَرْدُ النِّسْبِيُّ ، وَيَقِلُّ إِطْلَاقُ الْفَرْدِيَّةِ عَلَيْهِ.
وَخَبَرُ الْآحَادِ بِنَقْلِ عَدْلٍ تَامِّ الضَّبْطِ ، مُتَّصِلِ السَّنَدِ ، غَيْرِ مُعَلَّلٍ وَلَا شَاذٍّ : هُوَ الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ . وَتَتَفَاوَتُ رُتَبُهُ بِتَفَاوُتِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ .
وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ ، ثُمَّ مُسِلِمٍ ، ثُمَّ شَرْطُهُمَا.
فَإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ: فَالْحَسَنُ لِذَاتِهِ ، وَبِكَثْرَةِ طُرُقِهِ يُصَحَّحُ .
فَإِنْ جُمِعَا فَلِلتَّرَدُّدِ فِي النَّاقِلِ حَيْثُ التَّفَرُّدُ ، وَإِلَّا فَبِاعْتِبَارِ إِسْنَادَيْنِ .
وَزِيَادَةُ رَاوِيهِمَا مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ تَقَعْ مُنَافِيَةً لِمَنْ هُوَ أَوْثَقُ .

فَإِنْ خُولِفَ بِأَرْجَحَ فَالرَّاجِحُ الْمَحْفُوظُ ، وَمُقَابِلُهُ الشَّاذُّ . وَمَعَ الضَّعْفِ فَالرَّاجِحُ الْمَعْرُوفُ ، وَمُقَابِلُهُ الْمُنْكَرُ.
وَالْفَرْدُ النِّسْبِيُّ: إِنْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ الْمُتَابِعُ، وَإِنْ وُجِدَ مَتْنٌ يُشْبِهُهُ فَهُوَ الشَّاهِدُ .
وَتَتَبُّعُ الطُّرُقِ لِذَلِكَ هُوَ الِاعْتِبَارُ .
ثُمَّ الْمَقْبُولُ: إِنْ سَلِمَ مِنَ الْمُعَارَضَةِ فَهُوَ الْمُحْكَمُ .
وَإِنْ عُورِضَ بِمِثْلِهِ : فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فَمُخْتَلِفُ الْحَدِيثِ .
أَوْ لا ، وثَبَتَ الْمُتَأَخِّرُ فَهُوَ النَّاسِخُ ، وَالْآخَرُ الْمَنْسُوخُُ ، وَإِلَّا فَالتَّرْجِيحُ ، ثُمَّ التَّوَقُّفُ .
ثُمَّ الْمَرْدُودُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِسَقْطٍ أَوْ طَعْنٍ :
فَالسَّقْطُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ مَبَادِئِ السَّنَدِ مِنْ مُصَنِّفٍ، أَوْ مِنْ آخِرِهِ بَعْدَ التَّابِعِيِّ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .

فَالْأَوَّلُ: الْمُعَلَّقُ . وَالثَّانِي : الْمُرْسَلُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ بِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مَعَ التَّوَالِي فَهُوَ الْمُعْضَلُ ، وَإِلَّا فَالْمُنْقَطِعُ .
ثُمَّ قَدْ يَكُونُ وَاضِحًا أَوْ خَفِيًّا. فَالْأَوَّلُ: يُدْرَكُ بِعَدَمِ التَّلَاقِي ، وَمِنْ ثَمَّ احْتِيجَ إِلَى التَّأْرِيخِ .
وَالثَّانِي: الْمُدَلَّسُ وَيَرِدُ بِصِيغَةِ تَحْتَمِلُ اللَّقْيَ : كَعَنْ ، وَقَالَ ، وَكَذَا الْمُرْسَلُ الْخَفِيُّ مِنْ مُعَاصِرٍ لَمْ يَلْقَ

ثُمَّ الطَّعْنُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِكَذِبِ الرَّاوِي ، أَوْ تُهْمَتِهِ بِذَلِكَ ، أَوْ فُحْشِ غَلَطِهِ ، أَوْ غَفْلَتِهِ ، أَوْ فِسْقِهِ ، أَوْ وَهْمِهِ ، أَوْ مُخَالَفَتِهِ ، أَوْ جَهَالَتِهِ ، أَوْ بِدْعَتِهِ ، أَوْ سُوءِ حِفْظِهِ.
فَالْأَوَّلُ: الْمَوْضُوعُ، وَالثَّانِي: الْمَتْرُوكُ، وَالثَّالِثُ: الْمُنْكَرُ عَلَى رَأْيٍ، وَكَذَا الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ.
ثُمَّ الْوَهْمُ: إِنِ اطُّلِعَ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ، وَجَمْعِ الطُّرُقِ : فَالْمُعَلَّلُ.

ثُمَّ الْمُخَالَفَةُ: إِنْ كَانَتْ بِتَغْيِيرِ السِّيَاقِ: فَمُدْرَجُ الْإِسْنَادِ، أَوْ بِدَمْجِ مَوْقُوفٍ بِمَرْفُوعٍ: فَمُدْرَجُ الْمَتْنِ، أَوْ بِتَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ : فَالْمَقْلُوبُ ، أَوْ بِزِيَادَةِ رَاوٍ: فَالْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ، أَوْ بِإِبْدَالِهِ وَلَا مُرَجِّحَ : فَالْمُضْطَّرِبُ .
وَقَدْ يَقَعُ الْإِبْدَالُ عَمْدًا امْتِحَانًا ، أَوْ بِتَغْيِيرٍ مَعَ بَقَاءِ السِّيَاقِ: فَالْمُصَحَّفُ وَالْمُحَرَّفُ .
وَلَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ تَغْيِيرِ الْمَتْنِ بِالنَّقْصِ وَالْمُرَادِفِ إِلَّا لِعَالِمٍ بِمَا يُحِيلُ الْمَعَانِي .
فَإِنْ خَفِيَ الْمَعْنَى احْتِيجَ إِلَى شَرْحِ الْغَرِيبِ ، وَبَيَانِ الْمُشْكِلِ .

ثُمَّ الْجَهَالَةُ: وَسَبَبُهَا أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ تَكْثُرُ نُعُوتُهُ فَيُذْكَرُ بِغَيْرِ مَا اشْتُهِرَ بِهِ لِغَرَضٍ ،وَصَنَّفُوا فِيهِ الْمُوَضِّحَ.


وَقَدْ يَكُونُ مُقِلًّا فَلَا يَكْثُرُ الأَخْذُ عَنْهُ ، وَصَنَّفُوا فِيهِ الوُحْدَانَ ، أَوْ لَا يُسَمَّى اخْتِصارًا ، وَفِيهِ المُبْهَمَاتُ ، وَلَا يُُقْبَلُ المُبْهَمُ وَلَوْ أُبْهِمَ بِلَفْظِ التَّعْدِيلِ عَلَى الْأَصَّحِ .

فَإِنْ سُمِّيَ وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ عَنْهُ : فمَجْهُولُ الْعَيْنِ ، أَوِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ، وَلَمْ يُوَثَّقْ : فَمَجْهُولُ الحَالِ ، وَهُوَ الْمَسْتُورُ .
ثُمَّ الْبِدْعَةُ : إِمَّا بِمُكَفِّرٍ ، أَوْ بِمُفَسِّقٍ .

فَالْأَوَّلُ : لَا يَقْبَلُ صَاحِبَهَا الْجُمْهُورُ . وَالثَّانِي: يُقْبَلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً فِي الْأَصَّحِ ، إلَّا أنْ يَرْوِيَ مَا يُقوِّي بِدْعَتَهُ فَيُرَدُّ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْجَوْزَجَانِيُّ شَيْخُ النَّسَائِيِّ .

ثُمَّ سُوءُ الْحِفْظِ: إِنْ كَانَ لَازِمًا فَهُوَ الشَّاذُّ عَلَى رَأْيٍ، أَوْ طَارِئًا فَالْمُُخْتَلِطُ ، وَمَتَى تُوبِعَ سََيْئُّ الْحِفْظِ بِمُعْتَبَرٍ، وَكَذَا الْمَسْتُورُ ، وَالْمُرْسَلُ ، وَالْمُدلَّسُ: صَارَ حَدِيثُهُمْ حَسَنًا لَا لِذَاتِهِ ، بَلْ بِالْمَجْمُوعِ.

ثُمَّ الْإِسْنَادُ: إِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى النَّبيِّ -صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسِلَّمَ- ، تَصْرِيحًا ، أَوْ حُكْمًا : مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ فِعْلِهِ ، أَوْ تَقْرِيرِهِ.

أَوْ إِلَى الصَّحَابِيِّ كَذَلِكَ وَهُوَ : مَنْ لَقِيَ النَّبيَّ -صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ- مُؤْمِنًا بِهِ، وَمَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ فِي الْأَصَحِّ.
أَوْ إِلَى التَّاَّبِعِيِّ : وَهُوَ مَنْ لَقِيَ الصَّحَابِيَّ كَذَلِكَ .

فَالْأَوَّلُ : الْمَرْفُوعُ ، وَالثَّانِي : الْمَوْقُوفُ ، وَالثَّالِثُ : الْمَقْطُوعُُ ، وَمَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ فِيهِ مِثْلُهُ، وَيُقَالُ لِلأَخِيرَيْنِ : الْأَثَرُ.
وَالْمُسْنَدُ: مَرْفُوعُ صَحَابِيٍّ بِسَنَدٍ ظَاهِرُهُ الْاتِّصَالُ.

فَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُ : فَإِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ- ، أَوْ إِلَى إِمَامٍ ذِي صِفَةٍ عَلِيَّةٍ كَشُعْبَةَ . فَالْأَوَّلُ : الْعُلُوُّ الْمُطْلَقُ . وَالثَّانِي : النِّسْبِيُّ .
وَفِيهِ الْمُوَافَقَةُ : وَهِيَ الْوُصُولُ إِلَى شَيْخِ أَحَدِ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ.
وَفِيهِ الْبَدَلُ : وَهُوَ الْوُصُولُ إِلَى شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَلِكَ.
وَفِيهِ الْمُسَاوَاةُ : وَهِيَ اسْتِوَاءُ عَدَدِ الْإِسْنَادِ مِنَ الرَّاوِي إِلَى آَخِرِهِ ، مَعَ إِسْنَادِ أَحَدِ الْمُصنِّفِينَ.
وَفِيهِ الْمُصَافَحَةُ: وَهِيَ الْاسْتِوَاءُ مَعَ تِلْمِيذِ ذَلِكَ الْمُصنِّفِ، وَيُُقَابِلُ الْعُلُوَّ بَأَقسامِهِ : النُّزُولُ.

فَإِنْ تَشَارَكَ الرَّاوِي وَمَنْ رَوَى عَنْهُ فِي السِّنِّ وَاللُّقِيِّ فَهُوَ الْأَقْرَانُ ُ. وَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآَخَرِ: فَالْمُدْبَجُ.

وَإِنْ رَوَى عَمَّنْ دُونَهُ : فَالْأَكَابِرُ عَنِ الْأَصَاغِرِ ، وَمِنْهُ الْآَبَاءُ عَنِ الْأَبْنَاءِ ، وَفِي عَكْسِهِ كَثْرَةٌ ، وَمِنْهُ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
وَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَنْ شَيْخٍ ، وَتَقدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا ، فَهُوَ : السَّابِقُ وَاللَّاحِقُُ.
وَإِنْ رَوَى عَنْ اثْنَيْنِ مُتَّفِقَي الْاسْمِ ، وَلَمْ يَتَمَيْزَا ، فَبِاخْتِصَاصِهِ بِأَحَدِهِمَا يَتَبَيْنُ الْمُهْمَلُ.
وَإِنْ جَحَدَ مَرْوِيَّهُ جَزْمًا : رُدَّ ، أَوْ احْتَمَالًا : قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. وَفِيهِ : "مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ".
وَإِنِ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ فِي صِيَغِ الْأَدَاءِ ، أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْحَالَاتِ ، فَهُوَ الْمُسَلْسَلُ.

وَصِيَغُ الْأَدَاءِ: سَمِعْتُ وَحَدَّثَنِي ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، ثُمَّ أَنْبَأَنِي ، ثُمَّ نَاوَلَنِي ، ثُمَّ شَافَهَنِي. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيَّ ، ثُمَّ عَنْ ، وَنَحْوَهَا.

فَالْأَوَّلْانِ : لِمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ ، فَإِنْ جَمَعَ فَمَعَ غَيْرِهِ ، وَأَوَّلُهَا : أَصْرَحُهَا وَأَرْفَعُهَا فِي الْإِمْلَاءِ.

وَالثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ : لِمَنْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ جَمَعَ : فَكَالْخَامِسِ.

وَالْإِنْبَاءُ : بِمَعْنَى الْإِخْبَارُ. إِلّا فِي عُرْفِ الْمُتَأَخِرِينَ فَهُوَ لِلْإِجَازَةِ كَعَنْ ، وَعَنْعَنَةُ الْمُعَاصِرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ إِلَّا مِنْ المُدَلِّسٍ وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ لِقَائِهِمَا -وَلَوْ مَرَّةً- ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ .

وَأَطْلَقُوا الْمُشَافَهَةَ فِي الْإِجَازَةِ الْمُتَلَّفَظُ بِهَا، وَالمُكَاتَبَةُ فِي الْإِجَازَةِ الْمَكْتُوبِ بِهَا ، وَاشْتَرَطُوا فِي صِحَّةِ الْمُنَاوَلَةِ اقْتِرَانُهَا بِالْإِذْنِ بِالرِّوَايَةِ ، وَهِيَ أَرْفَعُ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ.

وَكَذَا اشْتَرَطُوا الْإِذْنَ فِي الوِجَادَةِ ، وَالْوَصِيِّةِ بِالْكِتَابِ وَفِي الْإِعْلَامِ ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ كَالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ ، وَلِلْمَجْهُولِ ، وَلِلْمَعْدُومِ ، عَلَى الْأَصَحِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.

ثُمَّ الرُّوَاةُ إَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ ، وَأَسْمَاءُ آَبَائِهِمْ فَصَاعِدًا ، وَاخْتُلِفَتْ أَشْخَاصُهُمْ : فَهُوَ الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ ، وَإِنِ اتَّفَقَتِ الْأَسْمَاءُ خَطًا ، وَاخْتَلَفَتْ نُطْقًا : فَهُوَ الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُُ.

وَإِنِ اتَّفَقَتِ الْأَسْمَاءُ وَاخْتَلَفَتِ الْآَبَاءُ ، أَوْ بِالْعَكْسِ : فَهُوَ الْمُتَشَابِهُ ، وَكَذَا إِنْ وَقَعَ الْاتِّفَاقُ فِي الْاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ ، والْاِخْتِلَافُ فِي النِّسْبَةِ، وَيَتَرَكَّبُ مِنْهُ وَمِمَّا قَبْلَهُ أَنْوَاعُ : مِنْهَا أَنْ يَحْصُلَ الْاِتِّفَاقُ أَوْ الْاِشْتِبَاهُ إِلَّا فِي حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْن. أَوْ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
خَاتِمَـةٌ


وَمِنَ الْمُهِمِّ : مَعْرِفَةُ طَبَقَاتِ الرُّوَاةِ وَمَوَالِيدِهِمْ ، وَوَفَيَاتِهِمْ ، وَبُلْدَانِهِمْ ، وَأَحْوَالِهِمْ تَعْدِيلًا وَتَجْرِيحًا وَجَهَالَةً.

وَمرَاتِبُ الْجَرْحِ : وَأَسْوَؤُهَا الْوَصْفُ بِأَفْعَلَ ، كَأَكْذَبِ النَّاسِ ، ثُمَّ دَجَّالٍ ، أَوْ وَضَّاعٍ ، أَوْ كَذَّابٍ.
وَأَسْهَلُهَا : لَيْنٌ ، أَوْ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، أَوْ فِيهِ مَقَالٌ.

وَمرَاتِبُ التَّعْدِيلِ : وَأَرْفَعُهَا الْوَصْفُ بَأَفْعَلَ : كَأَوْثَقِ النَّاسِ ، ثُمَّ مَا تَأكَدَ بِصِفَةٍ أَوْ صِفَتَيْنِ كَثِقَةٍ ثِقَةٍ ، أَوْ ثِقَةٍ حَافِظٍ وَأَدْنَاهَا مَا أَشْعَرَ بِالْقُرْبِ مِنْ أَسْهَلِ التَّجْرِيحِ : كَشَيْخٍ ، وَتُقْبَلُُ التَّزْكِيَةُ مِنْ عَارِفٍ بَأَسْبَابِهَا ، وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى الْأَصَحِّ.

وَالْجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ إِنْ صَدَرَ مُبَيِنًا مِنْ عَارِفٍ بِأْسْبَابِهِ ، فَإِنْ خَلَا عَنِ التَّعْدِيلِ : قُبِلَ مُجْمَلًا عَلَى الْمُخْتَارِ.
فصل


وَمِنَ الْمُهِمِّ مَعْرِفَةُ كُنَى الْمُسَمِّينَ ، وَأَسْمَاءِ الْمُكَنَّيْنَ ، وَمَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ ، وَمَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ ، وَمَنْ كَثُرَتْ كُنَاهُ أَوْ نُعُوتُهُ ، وَمَنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسْمَ أَبِيهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ كُنْيتُهُ كُنْيَةُ زَوْجَتِهِ ، وَمَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوْ إِلَى غَيْرِ مَا يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ ، وَمَنِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ، أَوْ اسْمُ شَيْخِهِ وَشَيْخِ شَيْخِهِ فَصَاعِدًا، وَمَنِ اتَّفَقَ اسْمُ شَيْخِهِ وَالرَّاوِي عَنْهُ .

وَمَعْرِفَةُ الْأَسْمَاءِ الْمُجَرَّدَةِ ، وَالْمُفْرَدَةِ ، وَالْكُنَى ، وَالْأَلْقَابِ ، وَالْأَنْسَابِ ، وَتَقَعُ إِلَى الْقَبَائِلَ وَالْأَوْطَانِ ، بِلَادًا ، أَوْ ضَيَاعًا أَوْ سِكَكًا ، أَوْ مُجَاوِرَةً. وَإِلَى الصَّنائِعَ وَالْحِرَفِ ، وَيَقَعُ فِيهَا الْاتِّفَاقُ وَالْاشْتَبَاهُ كَالْأَسْمَاءِ ، وَقَدْ تَقَعُ أَلْقَابًا.

وَمَعْرِفَةُ أَسْبَابِ ذَلِكَ ، وَمَعْرِفَةُ الْمَوَالِي مِنْ أَعْلَى ، وَمِنْ أَسْفَلِ ، بِالرِّقِ ، أَوْ بِالْحَلِفِ ، وَمَعْرِفَةُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.

وَمَعْرِفَةُ آَدَابِ الشَّيْخِ وَالطَّالِبِ ، وَسِنِّ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ ، وَصِفَةِ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَعَرْضِهِ ، وَسَمَاعِهِ ، وَإِسْمَاعِهِ ، والرِّحْلَةِ فِيهِ ، وَتَصْنِيفِهِ ، إِمَّا عَلَى الْمَسَانِيدِ ، أَوْ الْأَبْوَابِ ، أَوْ الْعِلَلِ ، أَوْ الْأَطْرَافِ.

وَمَعْرِفَةُ سَبَبِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ صَنَّفَ فِيِهِ بَعْضُ شُيُوخِ القَاضِي أبِي يَعْلَى بْنِ الْفَرَّاءِ ، وصَنَّفُوا فِي غَالِبِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ، وَهِيَ نَقْلٌ مَحْضٌ، ظَاهِرةُ التَّعْرِيفِ ، مُسْتَغْنِيَةٌ عَنِ التَّمْثِيلِ ، وَحَصْرُهَا مُتَعَسِّرٌ ، فَلْتُرَاجِعْ لَهَا مَبْسُوطَاتِهَا.
وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْهَادِي ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.

متن الورقات منقول من موقع المتون الشرعية

                                                    بسم الله الرحمن الرحيم

هذه ورقات تشتمل على معرفة فصول من أصول الفقه .

وذلك مؤلف من جزأين مفردين: فالأصل ما يبنى عليه غيره، والفرع ما يبنى على غيره .

والفقه: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد .

والأحكام سبعة: الواجب، والمندوب، والمباح، والمحظور، والمكروه، والصحيح، والباطل .

فالواجب: ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه .

والمندوب: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه .

والمباح: ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه .

والمحظور: ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله .

والمكروه: ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله .

والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به .

والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به .


[الفرق بين الفقه والعلم والظن والشك]

والفقه أخص من العلم .

والعلم معرفة المعلوم على ما هو به .

والجهل: تصور الشيء على خلاف ما هو به .

والعلم الضروري ما لا يقع عن نظر واستدلال، كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس التي هي : السمع ، البصر ، الشم ، الذوق ، اللمس . أو التواتر .

وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال .

والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه .

والاستدلال طلب الدليل .

والدليل هو المرشد إلى المطلوب ؛ لأنه علامة عليه .

والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر .

والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر .

وعلم أصول الفقه: طرقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها .


[أبواب أصول الفقه]

وأبواب أصول الفقه أقسام: الكلام، والأمر، والنهي، والعام، والخاص، والمجمل، والمبين، والظاهر، والمؤول ، والأفعال، والناسخ، والمنسوخ، والإجماع، والأخبار، والقياس، والحظر والإباحة، وترتيب الأدلة، وصفة المفتي والمستفتي، وأحكام المجتهدين .

 

أقسام الكلام ]

فأما أقسام الكلام، فأقل ما يتركب منه الكلام: اسمان، أو اسم وفعل، أو فعل وحرف، أو اسم وحرف .

والكلام ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار، وينقسم أيضاً إلى تمن وعرض وقسم .

ومن وجه آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز، فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه، وقيل: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة .

والمجاز ما تجوز به عن موضوعه .

والحقيقة إما لغوية وإما شرعية وإما عرفية .

والمجاز إما أن يكون بزيادة أو نقصان أو نقل أو استعارة، فالمجاز بالزيادة مثل قوله تعالى: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾، والمجاز بالنقصان مثل قوله تعالى: ﴿ واسأل القرية ﴾، والمجاز بالنقل كالغائط فيما يخرج من الإنسان، والمجاز بالاستعارة كقوله تعالى: ﴿ جداراً يريد أن ينقض ﴾ .

 

[ باب الأمر ]

والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب .

وصيغته: افعل، وعند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه، إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة .

ولا يقتضي التكرار على الصحيح، إلا ما دل الدليل على قصد التكرار .

ولا يقتضي الفور .

والأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم الفعل إلا به، كالأمر بالصلاة فإنه أمر بالطهارة المؤدية إليها، وإذا فعل يخرج المأمور عن العهدة .

تنبيه : من يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل:

يدخل في خاطب الله تعالى: المؤمنون .

وأما الساهي والصبي والمجنون غير داخلين في الخطاب .

والكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وبما لا تصح إلا به، وهو الإسلام، لقوله تعالى: ﴿ ماسلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين ﴾ .

والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده .


[باب النهي]

والنهي استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، ويدل على فساد المنهي عنه .

وترد صيغة الأمر والمراد به الإباحة أوالتهديد أو التسوية أو التكوين .

 

[ العام والخاص وأقسامهما ]

وأما العام فهو ما عم شيئين فصاعداً، من قوله: عممت زيداً وعمراً بالعطاء، وعممت جميع الناس بالعطاء .

وألفاظه أربعة: الاسم الواحد المعرف بالألف واللام، واسم الجمع المعرف باللام، والأسماء المبهمة، كـ(من) فيمن يعقل، و(ما) فيما لا يعقل، و(أي) في الجمع، و(أين) في المكان، و(متى) في الزمان، و(ما) في الاستفهام والجزاء وغيره، و(لا) في النكرات .

والعموم من صفات النطق .

ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه .

والخاص يقابل العام .

والتخصيص تمييز بعض الجملة، وهو ينقسم إلى: متصل ومنفصل، فالمتصل الاستثناء والتقيد بالشرط والتقييد بالصفة، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء .

ومن شرطه أن يكون متصلاً بالكلام .

ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه .

ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره .

والشرط يجوز أن يتأخر أو يتقدم على المشروط .

والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع  وأطلقت في بعض، فيحمل المطلق على المقيد .

ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، وتخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص السنة بالكتاب، وتخصيص السنة بالسنة، وتخصيص النطق بالقياس، ونعني بالنطق قول الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .


[المجمل والمبين]

والمجمل ما افتقر إلى البيان .

والبيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي .

والنص ما لا يحتمل إلا معنى واحداً، وقيل: ما تأويله تنزيله، وهو مشتق من منصة العروس وهو  الكرسي .


[الظاهر والمؤول]

والظاهر ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى ظاهراً بالدليل .

 

[ الأفعال ]

فعل صاحب الشريعة لا يخلو: إما أن يكون على وجه القربة والطاعة أو غير ذلك .

فإن دل دليل على الاختصاص به فيحمل على الاختصاص .

وإن لم يدل لا يخصص به، لأن الله تعالى قال: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾، فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا، ومن أصحابنا من قال: يحمل على الندب، ومنهم من قال: يتوقف عنه، فإن كان على وجه غير القربة والطاعة فيحمل على الإباحة في حقه وحقنا .

وإقرار صاحب الشريعة على القول الصادر من أحد هو قول صاحب الشريعة، وإقراره على الفعل كفعله .

وما فعل في وقته في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل في مجلسه .

 

[ النسخ ]

وأما النسخ فمعناه لغة : الإزالة  وقيل: معناه النقل من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب ، اي نقلته .

وحده: الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه   عنه .

ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، ونسخ الحكم وبقاء الرسم، والنسخ إلى بدل وإلى غير بدل، وإلى ما هو أغلظ وإلى ما هو أخف .

ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب، ونسخ السنة بالسنة ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة .

ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر منهما، ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد .

 

[ التعارض والترجيح ]

إذا تعارض نطقان فلا يخلو: إما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما عاماً والآخر خاصاً أو كل واحد منهما عاماً من وجه وخاصاً من وجه .

فإن كانا عامين فإن أمكن الجمع بينهما جمع، وإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم  التاريخ، فإن علم التاريخ فينسخ المتقدم بالمتأخر، وكذلك إذا كانا خاصين .

وإن كان أحدهما عاماً والآخر خاصاً فيخصص العام بالخاص، وإن كان أحدهما عاماً من وجه وخاصاً من وجه فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر .

 

[ الإجماع ]

وأما الإجماع فهو اتفاق علماء أهل العصر على حكم الحادثة، ونعني بالعلماء الفقهاء، ونعني بالحادثة الحادثة الشرعية .

وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا تجتمع أمتي على ضلالة ))، والشرع ورد بعصمة هذه الأمة .

والإجماع حجة على العصر الثاني، وفي أي عصر كان، ولا يشترط انقراض العصر على الصحيح، فإن قلنا: انقراض العصر شرط يعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد فلهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم .

والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم وبقول البعض وبفعل البعض وانتشار ذلك وسكوت الباقين عنه .

وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره على القول الجديد .

 

[ الأخبار ]

وأما الأخبار، فالخبر ما يدخله الصدق والكذب .

والخبر ينقسم قسمين: إلى آحاد ومتواتر .

فالمتواتر ما يوجب العلم، وهو أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه فيكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع لاعن إجتهاد .

والآحاد هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم، وينقسم قسمين: إلى مرسل ومسند، فالمسند ما اتصل إسناده، والمرسل ما لم يتصل إسناده، فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة، إلا مراسيل سعيد بن المسيب، فإنها فتشت فوجدت مسانيد عن النبي صلى الله عيه وسلم .

والعنعنة تدخل على الأسانيد، وإذا قرأ الشيخ يجوز للرواي أن يقول: حدثني أوأخبرني، وإن قرأ هو على الشيخ فيقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني .

وإن أجازه الشيخ من غير قراءة فيقول: أجازني أو أخبرني إجازة .

 

[ القياس ]

وأما القياس فهو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم .

وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه .

فقياس العلة ما كانت العلة فيه موجبة الحكم .

وقياس الدلالة هو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم ولا تكون موجبة للحكم .

وقياس الشبه هو الفرع المتردد بين أصلين، ولا يصار إليه ، مع إمكان ماقبله .

ومن شرط الفرع أن يكون مناسباً للأصل، ومن شرط الأصل أن يكون ثابتاً بدليل متفق عليه بين الخصمين .

ومن شرط العلة أن تطرد في معلولاتها، فلا تنتقض لفظاً ولا معنى .

ومن شرط الحكم أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات أي في الوجود والعدم فإن وجدت العلة وجد الحكم .

والعلة هي الجالبة للحكم .

 

[ الحظر والإباحة والاستصحاب ]

وأما الحظر والإباحة فمن الناس من يقول: إن الأشياء على الحظر إلا ما أباحته الشريعة، فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة يتمسك بالأصل وهو الحظر .

ومن الناس من يقول بضده، وهو أن الأصل في الأشياء على الإباحة إلا ما حظره الشرع .

ومعنى استصحاب الحال الذي يحتج به: أن يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي .


[ترتيب الأدلة]

وأما الأدلة فيقدم الجلي منها على الخفي، والموجب للعلم على الموجب للظن، والنطق على القياس، والقياس الجلي على الخفي .

فإن وجد في النطق ما يغير الأصل - يعمل بالنطق - وإلا فيستصحب الحال .

 

[ الاجتهاد والإفتاء والتقليد ]

ومن شرط المفتي أن يكون عالماً بالفقه أصلاً وفرعاً، خلافاً ومذهباً .

وأن يكون كامل الأدلة في الاجتهاد، عارفاً بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام من النحو واللغة ومعرفة الرجال وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها .

ومن شرط المستفتي: أن يكون من أهل التقليد، فيقلد المفتي في الفتيا .

وليس للعالم أن يقلد .

والتقليد قبول قول القائل بلا حجة، فعلى هذا قبول قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمى تقليداً .

ومنهم من قال: التقليد قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله، فإن قلنا: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول بالقياس، فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليداً .

وأما الاجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض، فالمجتهد إن كان كامل الأدلة في الاجتهاد،  في الفروع فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فيها وأخطأ فله أجر .

ومنهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب .

ولا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية مصيب، لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى والمجوس والكفار والملحدين .

ودليل من قال: ليس كل مجتهد في الفروع مصيباً، قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد )) .

وجه الدليل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطأ المجتهد وصوبه أخرى .


الأحد، 19 ديسمبر 2021

مختارات من كتاب (من أجل انطلاقة حضارية شاملة) ، أ.د. عبدالكريم بكار

مختارات من كتاب (من أجل انطلاقة حضارية شاملة) ، د. عبدالكريم بكار



- وعدم وقوفنا على السبب في بعض الأحيان لا يعني عدم وجوده، بمقدار ما يعني عدم نضجنا لإدراكه والاستحواذ عليه. ١٠



- التخطيط الحضاري هو: التصور المنتظم لمجموعة العمليات المتناسقة، والهادفة إلى تحقيق إنسانية الإنسان وسعادته، وفق الإمكانات والموارد المتاحة. ٢٣



- والإسراع في حركة الفتوح أدى إلى قصور آليات الاستيعاب التربوي والثقافي والاجتماعي عن مواكبتها. ٤٠



- ووحدة الأمة عند بعض آخر هي الحل لجميع ما نعاني منه من المهانة على الصعيد الأممي. وهم:

لا يتساءلون عن الأسباب التي أدت إلى تفتيت أمتنا في الماضي،

وهل تلك الأسباب ما زالت موجودة وجاهزة للقضاء على كل شكل من أشكال الوحدة يمكن تحقيقه اليوم ... ٧١


- ولو أن الصورة الكلية كانت واضحة، ثم تخصصت كل مجموعة بجانب يسهل عليها إنجازه وخدمته، لعذرت غيرها حين يختص بجانب آخر من جوانب البناء. ٨٠



- إن قانون الجوهر هو قانون العمل، والعمل عطاء، وقانون المظهر هو قانون المال، وقانونه الجمع. وحين تفقد الأمة روح المجانية والتبرع تكون قد فقد ركنا ركينا من أركان مقوماتها. ١٠٥



- ومن ثم فإن التجربة الاجتماعية أثبتت أن الانسجام بين أفراد المجتمع إذا ما تم بصورة كاملة فإنه سيؤدي إلى تفسخ المجتمع في النهاية .. ومن هنا فالتماثل الاجتماعي الكامل خطر، كالتفكك الاجتماعي؛ لأنه سوف يولده، .. إن التماثل التام في أي مجتمع ما هو إلا تماثل ظاهري. ١٠٨



- وقد ظلت أمة الإسلام تلاحق هدفاً واحداً قرابة ثمانية قرون. وكان ذلك الهدف هو التمكين لدين الله في الأرض. وهي أطول مدة تلاحق فيها أمة من الأمم هدفاً واحداً. ١١٠



- الإنسان الناضج المكتمل يحتاج إلى خمسين سنة من التربية والتعليم والخبرات .. ١١٢



- الثقافة .. تعريف تايلور وهو الأساس للتعاريف بعده ( هي ذلك الكل المركب من المعارف والعقائد والفن والأخلاق والقانون والأعراف، وكل ما اكتسبه الإنسان باعتباره عضواً في مجتمع ما ). ١١٣



- وهذا الجزء من الثقافة (الفولكلور) لا يخلو منه شبر من الأرض؛ ومن ثم فإن تميز الأمة عن طريقه لا يعني الكثير؛ .. إنه لا يشكل ثقافة في حد ذاته، أي قوة تبث الروح في الجسد الجامد. ١١٥



- الثقافة العليا (النخبة) طريقة اكتسابها تمر بالوعي والمساءلة حول أصولها ونفعها

على حين أن اكتساب الثقافة الشعبية يتم بطريقة غير واعية، كما تنتقل اللغات، وبلا تدقيق ..

الاختراق الثقافي حينما يقع فإنما يقع من جهة الثقافة العليا لأن طريقة فهمها عبر منطقية محدودة يسهل اختراقها، أما الشعبية فهي رمزية هلامية مما يجعل اختراقها لا يمثل قيمة كبرى كما أنه ليس باليسير. ١١٦-١١٧



- في التكيف بين الثقافة الإسلامية والغربية .. وجدت بعض الحلول وهذه الحلول تنبع من أن ما نحاول التوافق معه ثابت، وأن ما استخلصناه من مفاهيم وتراثنا حضارتنا نهائي، ومن ثم فإننا نحاول التقريب بين هذين النموذجين وهذان الافتراضان مخالفان للصواب جميعاً .. إن جعل التوفيق أو التأصيل سبيلاً لحل التناقضات سيجعلنا في حالة من التبعية الدائمة مع قلة جدوى ذلك ١٢٥ - ١٢٦



- مسؤولية المثقف هي منح المجتمع الرؤية الشاملة للوضع الذي ينبغي أن يكون فيه. ١٣٤



- تعريف التربية : (تعاهد الجوانب المختلفة للكائن البشري بالتنمية والإصلاح على وجه التدرج). ١٣٥



- قال أفلاطون: إن تكوين انسان يتطلب خمسين سنة. ١٤٣



- وإذا كنا نظن أننا نستطيع أن نكون من ذوي الخلق النبيل بدون أن ندفع ثمناً لذلك؛ فنحن واهمون. فلذة راحة الضمير والتمسك بالمبدأ والشعور بالأناقة ونشوة الانتصار على الأهواء لا تكون أبداً مجانية وبدون مقابل.



وعلى قدر انهيار المجتمع وتآكله يكون الثمن أكثر. وكلما كان المجتمع أقرب إلى الخير والصلاح كانت التضحية أقل. ١٦٣-١٦٤



- الانتماء القهري يكون شكلياً غالباً ويؤمن نوعاً من المرجعية، أما الانتماء الطوعي فيحقق بعضاً من الحاجات النفسية والأهداف، وتكون درجة التفاعل والعطاء فيه أعلى.

ويمكن القول أن كثرة انتماءات الفرد الاختيارية مؤشر على حيويته، كما أن كثرة خيارات الانتماء دليل على تقدم المجتمع.

اما المجتمعات التي لا يتوفر فيها إلا مجموعات الانتماء القهري فإنها إلى البدائية والركود أقرب. ١٧١



- القهر الاجتماعي له مزايا .. وله سلبيات منها: النفاق الاجتماعي والمراءاة، ومن نحو احباط كثير من المبادرات الفردية والتجارب، والتي قد يكون المجتمع بأمس الحاجة إليها. ١٧٢-١٧٣



- الإرادة الأبية تحول عوامل الهزيمة إلى عوامل نصر كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حين استطاع أن يزيل كثيراً من الآثار النفسية لغزوة أحد بنقل الصحابة إلى مواجهة جديدة في حمراء الأسد. ١٩٣

- فإن الفكرة تظل في كثير من الأحيان مرفرفة ومعطاءة مالم نعمد إلى تقييدها بمثال. ٢٠٢