السبت، 30 أغسطس 2025

مختارات من كتاب بغية المرتاد لابن تيمية رحمه الله

مختارات من كتاب بغية المرتاد لابن تيمية رحمه الله 


-  - ولكن هؤلاء سلكوا مسلك القرامطة الباطنية وهم من المتفلسفة المنتسبين إلى الإسلام وكان ‌ابن ‌سينا يقول: "كان أبي من أهل دعوتهم ولذلك قرأت كتب الفلاسفة".

 

-  - ولكن من لم يكن له ‌عناية ‌تامة باتباع المرسلين واقتفاء آثارهم والاهتداء بأعلامهم ومنارهم واقتباس النور من مشكاة أنوارهم فإنه يجعل الحديث الصحيح ضعيفا والضعيف صحيحا والمعنى الحق باطلا والباطل حقا صريحا كما يوجد في كلام سائر الخارجين عن منهاج السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.

 

-   - ‌والمشهور عند أهل السنة والجماعة أن الأنبياء والأولياء أفضل من جميع الملائكة.

 

-  - وبينا أن المؤمن الذي لا ريب في إيمانه قد يخطئ في بعض الأمور العلمية الاعتقادية فيغفر له كما يغفر له ما يخطئ فيه من الأمور العملية وأن حكم الوعيد على الكفر لا يثبت في حق الشخص المعين حتى تقوم عليه حجة الله التي بعث بها رسله كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} وأن الأمكنة والأزمنة التي تفتر فيها النبوة لا يكون حكم من خفيت عليه آثار النبوة حتى أنكر ما جاءت به خطأ كما يكون حكمه في الأمكنة والأزمنة التي ظهرت فيها آثار النبوة.

 

-  - كما قال ابن عمر: "لو حدثكم أبو هريرة أنكم تقتلون خليفتكم وتخربون بيت ربكم وتفعلون كذا وكذا لقلتم ‌كذب ‌أبو ‌هريرة".

 

-  - وقد دخل كثير من هذه القرمطة في كلام كثير من المتصوفة كما دخل في كلام المتكلمة وقد ذكر أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب حقائق التفسير قطعة من هذا الجنس عن جعفر الصادق رضي الله عنه.

وأهل العلم بجعفر وأحوال يعلمون قطعا أن ذلك مكذوب على جعفر كما كذب عليه الناقلون عنه الجدول في الهلال وكتاب الجفر والبطاقة والهفت واختلاج الأعضاء والرعود والبروق ونحو ذلك مما هو من كلام أهل النجوم والفلسفة ينقلونه عن جعفر وأهل العلم بحاله يعلمون أن هذا كله كذب عليه بل أعجب من ذلك ظن طوائف أن كتاب رسائل إخوان الصفا هو عن جعفر الصادق وهذا الكتاب هو أصل مذهب القرامطة الفلاسفة فينسبون ذلك إليه ليجعلوا ذلك ميراثا عن أهل البيت وهذا من أقبح الكذب وأوضحه فإنه لا نزاع بين العقلاء أن رسائل إخوان الصفا إنما صنفت بعد المائة الثالثة في دولة بني بويه قريبا من بناء القاهرة.

وقد ذكر أبو حيان التوحيدي في كتاب الإمتاع والمؤانسة من كلام أبي الفرج بن طراز مع بعض واضعيها ومناظرته لهم ومن كلام أبي سليمان المنطقي فيهم وغير ذلك ما يتبين به بعض الحال وفيها نفسها بيان أنها صنفت بعد أن استولى النصارى على سواحل الشام ومن المعلوم بالتواتر أن استيلائهم على سواحل الشام كان بعد المائة الثالثة وجعفر رضي الله عنه توفي سنة ثمان وأربعين ومائة قبل وضع هذه الرسائل بنحو مائتي سنة فهذا وأمثاله يبين أن نقل مثل هذه التحريفات التي قد سماها تأويلا وتعبيرا عن الصحابة وأهل البيت والمشايخ لا يزيدها عند أهل العلم والإيمان إلا علما بكذب منتحليها وعلما بجهلهم وضلالهم.

 

-   - وقد ذكر المصنفون لأخبارهم أن أحد مسجدي دمشق وحران كان هيكل المشتري والآخر هيكل الزهرة وكان إبراهيم عليه السلام قد ولد بحران كما هو معروف عند أهل الكتاب وجمهور المسلمين وكان أبوه في ملك النمرود وكان قد استولى على العراق وغيرها وكانوا صابئة فلاسفة يعبدون الكواكب.

 

-   - وإذا قيل في البشر "رب كذا" فإنما يضاف إلى غير المكلف.

 

-   - وكل من ‌خالف ‌الرسول فلا بد أنه يتناقض قال تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} وقال: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً}.

 

-    - وإذا كان الغلط شبرا صار في الأتباع ذراعا ثم ‌باعا.

 

-  -   . . . الأصول الثلاثة التي هي أصول ‌السعادة في كل ملة الإيمان بالله وباليوم الآخر والعمل الصالح كما ذكر ذلك في سورة البقرة والمائدة فذكر الذين آمنوا {الَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} بقوله تعالى: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} وفي البقرة {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ}.

 

-  - ومع هذا فقد كان الصديق الذي هو أفضل منه يقومه في أشياء كثيرة كما قومه يوم صلح الحديبية ويوم موت النبي صلى الله عليه وسلم بل كان آحاد الناس يبين له الصواب فيرجع إلى قوله كما راجعته امرأة في قوله: "لئن بلغني أن أحدا زاد على صداقه أزواج النبي وبناته إلا رددت الفضل في بيت المال" فقالت له امرأة: لم تحرمنا شيئا أعطانا الله إياه وقرأت قوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} فرجع إلى قولها وأمثال هذا.

 

-  - ولما كان أهل العراق يحتجون على الشافعي بقول علي وعبد الله جمع كتاب اختلاف علي وعبد الله وذكر كثيرا من المسائل التي ترك الناس فيها قولهما والسنة بخلاف ذلك.

 

-  - وأعظم الناس موافقة للسنة أبو بكر الصديق فإنه لا يكاد يحفظ له مسألة يخالف بها النص كما حفظ لغيره من الخلفاء والصحابة.

 

-   - فمن أوتي ملكا أو مالا غير مأذون له فيه شرعا كان معاقبا عليه وإن جرت به المقادير إذ يجب الفرق بين الإيتاء الكوني والديني كما يجب الفرق بين القضاء الكوني والديني والأمر الكوني والديني والحكم الكوني والديني والإرادة الكونية والدينية والكلمات الكونية والدينية والإذن الكوني والديني والبعث الكوني والديني والإرسال الكوني والديني وأشباه ذلك مما دل القرآن على الفرق بينهما فما كان موافقا للشريعة التي بعث بها رسوله فهو الدين الذي يقوم به المؤمنون وما كان مخالفا لذلك وإن كان قدره الله ويكون شرا في حق صاحبه وعقوبة وكان عاقبته فيه عاقبة سوء فإن العاقبة للمتقين ولا حجة لأحد بالقدر بل المحتج به حجته داحضة والمعتذر به عذره غير مقبول.

 

-   - وقد ذكر طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من ‌ثلاثين موضعا من القرآن.

 

-   - وفي إفراد مسلم عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: قولوا اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات".

    قال مسلم: "بلغني أن طاووسا قال لابنه: دعوت بها في صلاتك قال: لا قال: أعد صلاتك".

     وهذا الذي ذكره عن طاووس قول طائفة من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم يرون وجوب هذا الدعاء ولا ريب أنه أوكد الأدعية المشروعة في هذا الموضع فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه أمر بدعاء بعد التشهد إلا هذا الدعاء وإنما نقل عنه أنه كان يقول أدعية مشروعة وأمره أوكد من فعله باتفاق المسلمين ولهذا كان الذين ذكروا هذا الدعاء في هذا الموضع من المصنفين أعلم بالسنة واتبع لها ممن ذكر غيره ولم يذكره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق