الأربعاء، 19 يونيو 2019

مختارات من مقدمة تحقيق المحصول للرازي

فوائد من مقدمة تحقيق المحصول للرازي - رحمه الله تعالى - ، تحقيق د. طه العلواني - رحمه الله تعالى - ، ط جامعة الإمام محمد بن سعود :


- معظم المراجع ترجع نسبه إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - .٣٤

- لقبه الشافعية (بالإمام) في سائر كتبهم الأصولية والفقهية والكلامية، لاحظ ذلك في جمع الجوامع، ومختصر ابن الحاجب، ومنهاج البيضاوي، وشروح الشمسية.٣٨

- حفظ المستصفى والمعتمد لأبي الحسين البصري.٣٩

- لعل أهم ميزة للمحصول عن إحكام الآمدي هي ملاحظاته على سابقيه من الأصوليين. ٣٩

- (الكاشف عن المحصول) لشمس الدين الأصبهاني ت ٦٧٨، تميز بنقل الكثير من النصوص عن كتب الأصوليين بألفاظها، ويوجد فيه الكثير من عبارات كتب أصولية مفقودة.٥٩

- (نفائس الأصول) للقرافي فيه كثير من الفوائد، ولكنه كثيرا ما يفوته مراد الإمام وقصده. ٦٠

- (الحاصل من المحصول) للتاج الأرموي هو مأخذ البيضاوي في المنهاج.٦٢

- يقول شارح المحصول شمس الدين الأصفهاني ت ٦٨٨، معلقا على زيادة ناسخ :(ليس من هذا الكتاب نسخة صحيحة أصلا) .٧٤

- قال المحقق د. طه - رحمه الله تعالى - : (وعنيت عناية خاصة بربط الكتاب بعضه ببعض، وربطه بالمعتمد والمستصفى باعتبارهما أهم مصادره). ٨٦

الاثنين، 17 يونيو 2019

مختارات من مقدمة تحقيق الإحكام للآمدي

فوائد من مقدمة تحقيق الإحكام للآمدي - رحمه الله تعالى - د. عبدالله الشهراني ، ط جامعة الإمام محمد بن سعود :

- الآمدي من قبيلة تغلب. ٢

- (آمد) في تركيا حاليا، وتعرف الآن بديار بكر، ونقل المحقق عن معجم البلدان أن ديار بكر نسبة لبكر بن وائل. ٢٣

- حفظ الآمدي كتاب الهداية لأبي الخطاب حين كان حنبليا. ٢٩

- حفظ الوسيط للغزالي بعد أن صار شافعيا، وحفظ المستصفى أيضا. ٣١

- حفظ في الجدل طريقة المراغي وزوائد طريقة الميهني ، وقيل: إنه حفظ أربعين جدلا. ٣٢

- ألف الإحكام للملك المعظم عيسى بن العادل. ٣٩

- من تلاميذه: العز بن عبدالسلام، وكان يجل الآمدي ويبجله، وأبو شامة، وابن أبي عمر الحنبلي، والبعلي. ٤٦

- ممن أثنى عليه بقوة الذكاء : ابن تيمية والذهبي رغم اختلاف المناهج رحمهم الله. ٥١

- أثنوا عليه بقوة الحافظة بدليل محفوظاته. ٥١


- قيل له: يامولانا نراك تؤثر الحنابلة، وتزيد في الإحسان إليهم، فقال: على سبيل المزاح: المرتد لا يحب كسر المسلمين، يعني أنه كان قديما حنبليا. ٥٤

- وصفه ابن كثير وغيره بسلامة الصدر وحسن الخلق ويلاحظ في كتبه أنه عف اللسان مع المخالف. ٥٤

- عنه: آراء الآمدي الكلامية، د.حسن الشافعي، ومثلها د.حمد المهدي، الآمدي أصوليا د.الجيزاني.

- طبعة المعارف بالقاهرة هي الأولى للإحكام، وفيها تعليقات مهمة وقيمة ولكنها نادرة جدا. ٦٧

- من أجود الطبعات طبعة مؤسسة النور بالرياض ١٣٨٧و المكتب الإسلامي ١٤٠٢
وفيهما تعليقات الشيخ عفيفي رحمه الله. ٦٨


- طبعة دار الصميعي وابن حزم دون الطبعتين السابقتين. ٦٩

- ذكر الشيخ الجيزاني أن الإحكام آخر الموسوعات الأصولية، قال المحقق: إن صح أن نستثني كتابا فالبحر المحيط للزركشي. ٨٩


- الإحكام من الكتب التي قرأ منها ابن القيم على ابن تيمية رحمهم الله. ٩٠


- يذكر الإسنوي أنه في شرحه على المنهاج للبيضاوي ينبه على المواضع التي خالف فيها صاحب المنهاج كلام الرازي أو الآمي أو ابن الحاجب، وعلل ذلك بأن كل واحد من هؤلاء الثلاثة قد صار عمدة في التصحيح. ٩٠

- ابن خلدون يعد الإحكام أكثر تحقيقا من المحصول. ٩١

الخميس، 7 مارس 2019

مخترات من كتاب القواعد العشر في تربية الأبناء، أ.د. عبدالكريم بكار

مخترات من كتاب القواعد العشر في تربية الأبناء
أ.د. عبدالكريم بكار

في البيئات الضيقة يكون التكافل بين الناس كبيرا؛ لأن تواصلهم يكون شديدا .. كان المجتمع كله يربي ويساعد ويتكافل، لكن الأمر تطور على نحو سلبي، حيث اتسعت مساحة الخصوصية الشخصية، وصار كثير من الآباء لا يقبل أني تدخل في شؤون أبنائه .. الأسرة المؤمنة الخيرة النبيلة هي التي ستسعف المجتمع بالنماذج الممتازة، دون أن تنتظر منه الكثير من المساعدة، وهذا مؤسف!9

امتثال الأبناء للقيم الحميدة عن طريق الضغط، يجعلهم يتخلون عنها عند أول امتحان.12

الصرامة الزائدة في تربية الأبناء تجعلهم ينظرون للعالم نظرة تشاؤمية.17

وإني ألمس في الكتب التربوية المترجمة الكثير من الأفكار والملاحظات الذكية التي يمكن أن نستفيد منها فوائد لا تقدر بثمن، وإن كانت لا تخلو من بعض المبالغات التي تكون عادة عند الذين يعيشون في حالة عالية من الاستقرار والأمن ورغد العيش، ويمكن أن ننظر إلى ذلك على أنه من الخصوصيات الثقافية.18

أكاذيب الصغار هي مجرد أمنيات ليس أكثر.18

من الأنانية أن نلزم أبناءنا ما عجزنا نحن عن إنجازه.26

هناك طفل جيد عمل عملا سيئا. ليس هناك طفل أخرق، وإنما هناك عمل أخرق.37

إن هذه الأشياء (التلفاز والإنترنت) تشجع على العزلة الاجتماعية، وتدفع في اتجاه الترفيه الشخصي المستقل للطفل بعيدا عن أبويه، ومن هنا؛ فإن المسافة الفاصلة بين أفراد الأسرة الواحدة قد اتسعت، على الرغم من أنهم يعيشون في بيت واحد!39

(تجنب الرسائل الطويلة والغامضة)اطلب من الطفل في المرة الواحدة شيئا واحدا، واشرح له بإسهاب طبيعة ما تطلبه منه.46

من المهم أن نمنح الأولاد مساحة لممارسة الاجتهاد الشخصي والتعثر أحيانا، علينا ألا نظن أن الولد لا يتعلم إلا من خلال إرشادنا، إنه يتعلم بشكل أساسي حين يخوض في التجربة، وكما قال أحد الآباء: إني أشجع ابني على القيام ببعض الرياضات التي تنطوي على شيء من المغامرة والخطورة، لكن لا أغفل عنه، وإنما أقف قريبا منه وبيدي الضماد والمسكن..48

كل الآباء يحبون أن يكون أبناؤهم قمة، لكن الذين يعرفون كيف يوصلون أبناءهم إلى القمة قليلون.48

وتزداد أهمية هذا المعنى (الصلاح) في زماننا حيث تعيد العولمة إعادة ترتيب العالم ..، فإذا لم تكن عيوننا مفتوحة بشكل جيد فقد نخسر أبناءنا من غير أن نشعر.49

حين نسرف في الإشارة إلى جمال أبنائنا؛ فإننا نولد لديهم الاهتمام بالمظهر على حساب الجوهر.50

التساهل في تربية الأبناء أكثر من الحزم فيها، وذلك لأنه يتطلب جهدا أقل.51

إذا نقدك الطفل فأصغ إليه وشجعه على ذلك، وإذا أخطأ في الأسلوب فدله على الأسلوب الصحيح أكد له أن المغامرة تحتاج إلى شجاعة، وأن حساب الأمور بدقة متناهية يدعو في النهاية إلى التقاعس وإلى الجبن.52

مخادعة الأطفال تولد لديهم نزعة الشك في الكبار.56

الأطفال الذين يتمتعون بقدر كبير من حرية التصرف يكونون غير سعداء؛ لأنهم لا يقدرون ولا يعرفون قيمة أي شيء، .. إن هذا الصنف يواجه في العادة الكثير من المشكلات حين يستقل عن أهله، لأنه أخذ صورة مشوهة عن الحياة!65-66

في إطار العلاقات الاجتماعية كل ما نراه صغيرا هو كبير.68

بعض الآباء بدلا من الاستماع لأبنائه يرى أن الأنفع تقديم خبرته لهم .. وهذه النظرة صحيحة إذا فصلنا الجانب الفكري عن العاطفي، لكن إذا نظرنا إلى الطفل على أنه كيان واحد لا يقبل التجزئة فإن الأمر يختلف .. فاستماعنا يزيد في تماسك الأسرة ويقوي انتماء الطفل.75

التشجيع يشكل مقياسا من مقاييس التحضر .. فالأمم المتخلفة لا يثير دهشتها شيء ولا ترى أسرار العظمة في أي شيء عظيم!76

المكافآت المعنوية أعظم تأثيرا في نفس الطفل من المكافآت المادية لأن المعنوية أقدر على التعبير عن الرضا والسعادة، وهذا لا يقتصر على الصغار بل هو شبه عام.77

في بعض الأحيان يشترط الطفل الحصول على مكافأة كي يقوم ببعض الأعمال التي نطلبها منه .. في هذه الحالة لا يكون من الصواب تقديم أي مكافأة للطفل، بل عليه أن ينجز المهام دون مقابل ، وإلا فإن شعوره بالمسؤولية سوف يضعف، كما أن المكافأة تصبح واجبا على الأبوين، ويصير الطفل في موقف المحاسب لهما، وهذا كله غير جيد.78

من أسباب النشاط الزائد: ضربات شديدة تعرض لها رأس الطفل، الحالة الجسمية والعقلية للأم الحامل (العقاقير والضغوط فترات طويلة).81

من المهم أن يدرك الأبوان أن شيئا من التنافس بين الأبناء موجود في كل البيوت، لكن الناس لا يتحدثون عن ذلك في العادة، ويتكتمون عليه.84

ما ينبغي أن يستغرقه جهد التأديب محدود جدا بالنسبة للجهد الذي ينبغي أن يبذل في تكوين عقلية الطفل ونفسيته.88

التأديب الصحيح هو الذي يحمل رسالة واضحة بالخطأ الذي ارتكبه الطفل، وبضرورة عدم تكراره في المستقبل89

قمة الشجاعة أن يحاول الإنسان دائما فعل ما هو صحيح.91

ليس من الصواب أن نعاقب الطفل أثناء فورته العصبية.94


الخميس، 1 نوفمبر 2018

مختارات من الشرح الممتع ، كتاب العتق

- والفرق بين الصريح والكناية من حيث الحكم، أن الصريح لا يحتاج إلى نية، والكناية تحتاج إلى نية؛ لأن الكناية كل لفظ يحتمل المعنى المراد وغيره. 

- لو ملك من لو كان أنثى لحرم عليه برضاع لم يعتق، وهذا مما يفرق فيه بين الرضاع والنسب.

- فالعتق بالتدبير أقل أجراً من العتق في حال الحياة.

- القول الراجح أنه لا يحل للأب أن يطأ أمة ولده إلا بعد أن ينوي التملك، أما أن يطأها ونيته أنها باقية في ملك الولد، فهذا حرام؛ لأن الله قال: {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}، لكن لنقل: إنه جامع أمة ولده بشبهة، فإنها تكون أم ولد.

- واعلم أن أحكام الجنين تتنوع، فمنها ما يتعلق بكونه نطفة، ومنها ما يتعلق بكونه علقة، ومنها ما يتعلق بكونه مخلَّقاً، ومنها ما يتعلق بنفخ الروح فيه، ومنها ما يتعلق بوضعه حياً، هذه خمسة أحكام:

الأول: يتعلق بكونه نطفة أنه يجوز إلقاؤه عند الحاجة، وإن لم يكن هناك ضرورة.

الثاني: يتعلق بكونه علقة أنه لا يجوز إلقاؤه إلا للضرورة.

الثالث: يتعلق بكونه مضغة مخلقة أنه يترتب عليه النفاس، فالمرأة إذا وضعت الحمل قبل أن يتبيَّن فيه خلق إنسان فإن الدم الذي يخرج ليس دم نفاس.

الرابع: يتعلق بنفخ الروح، فيه الصلاة عليه، وتكفينه، وتغسيله، ودفنه مع المسلمين، وتسميته، وكذلك العقيقة عنه.

الخامس: يتعلق بخروجه حياً الإرث؛ لأنه لا يرث حتى يخرج حياً كما هو معروف.

مختارات من الشرح الممتع ، باب ميراث القاتل

- قوله: «لم يرثه إن لزمه قود أو دية أو كفارة» يلزمه القود إذا كان عمداً، وتلزمه الدية إذا كان خطأ أو شبه عمد، وتلزمه الكفارة ـ على المشهور من المذهب ـ إذا قتل بين صف الكفار لقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}، ولم يذكر الدية، وهذا في المؤمن إذا كان في صف الكفار، ثم قتله مؤمن فهذا يلزمه الكفارة، ولا تلزمه الدية؛ لأنه أهدر نفسه حيث صار في صف الكفار.


والقول الثاني في الآية: أنها في المؤمن يكون ورثته كفاراً، وهذا هو الصحيح والمتعين، فهو رجل مؤمن ورثته كفار أعداء لنا، فهذا تجب فيه الكفارة؛ لأنه مؤمن، ولا تجب الدية؛ لأننا لو بذلنا الدية سيأخذها الكفار، فلا نعطيهم ما يستعينون به على قتال المسلمين.

- القول الصواب في هذه المسألة الذي لا يجوز سواه فيما نرى، أن القتل خطأً لا يمنع من الميراث.

- وهنا يجب أن ننتبه إلى مسألة مهمة، وهي أن بعض الناس إذا حضر القاتل خطأً رحموه، ورقوا له وعفوا عن الدية، فالمقتول له أولاد صغار أو أولاده كلهم راشدون، ولكن عليه دين فيعفون، فالعفو هنا غير صحيح؛ لأن الميراث لا يثبت إلا بعد قضاء الدين {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}، فإذا عفوا والميت عليه دين، قلنا: العفو غير صحيح، وتؤخذ الدية ويقضى بها دين الميت، وهذه مسألة قَلَّ من ينتبه لها، ولذلك على أولياء المقتول ألا يعفوا حتى ينظروا هل عليه دين أو لا؟ ثم بعد ذلك ينظرون هل في الورثة قُصَّر أو لا؟

- قوله: «أو قتل العادلُ الباغيَ وعكسه ورثه» ، الفرق بينهما أن العادل مدافع والباغي مهاجم، فإذا كان هناك بغاة خرجوا على الإمام، وقتل العادلُ الباغيَ أو بالعكس، فيقول المؤلف: إنه يرثه، وقيل: إن قتل الباغي العادلَ فإنه لا يرث؛ لأنه ليس بحق، وهو الراجح.

مختارات من الشرح الممتع ، باب ميراث أهل الملل، وباب الإقرار بمشارك في الميراث

- باب ميراث أهل الملل : وله: «لا يرث المسلمُ الكافرَ إلا بالولاء ولا الكافرُ المسلمَ إلا بالولاء» والدليل ما أشرنا إليه من الآية، وما قاله النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» ، ولأن الإرث مبني على الموالاة والنصرة، ولا موالاة ولا نصرة بين المسلم والكافر، أما قول المؤلف: «إلا بالولاء» ، فهذا الاستثناء لا دليل عليه ولا يصح أثراً ولا نظراً، أما كونه لا يصح أثراً فلعدم الدليل الصحيح، وقد ورد فيه حديث ضعيف، وأما كونه لا يصح نظراً؛ فلأن الإرث بالولاء أضعف من الإرث بالنسب والزوجية، فإذا كان اختلاف الدين يمنع الميراث مع السبب الأقوى، فكيف لا يمنعه مع السبب الأضعف؟! هذا خلاف القياس وخلاف النظر، ولنضرب لهذا مثلاً: هلك هالك عن أب كافر هل يرثه أبوه؟ لا.

هلك هالك عن معتِق كافر والعبد المعتق مسلم، هل يرثه سيده؟ على المذهب يرثه، وعلى القول الراجح لا يرثه، ونحن نقول بالقول الراجح لعموم الحديث: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» .



- أهل الذمة هل يمكن أن تختلف أديانهم؟ نعم، يهود، نصارى، مجوس، هؤلاء أهل الذمة، ثلاثة أصناف، والصحيح أنهم أكثر من ثلاثة أصناف، وأن جميع الكفار يمكن أن يكونوا أهل ذمة، تعقد لهم الجزية، كما صح ذلك فيما رواه مسلم عن بريدة ـ رضي الله عنه ـ.



- كما نقول مثلاً: أهل السنة يدخل فيهم المعتزلة، يدخل فيهم الأشعرية، يدخل فيهم كل من لم يَكْفُر من أهل البدع، إذا قلنا هذا في مقابلة الرافضة، لكن إذا أردنا أن نبين أهل السنة، قلنا: إن أهل السنة حقيقة هم السلف الصالح الذين اجتمعوا على السنة وأخذوا بها، وحينئذٍ يكون الأشاعرة والمعتزلة والجهمية ونحوهم ليسوا من أهل السنة بهذا المعنى.



- قوله: «وإن مات على ردته فماله فيء» يعني يُدخَل في بيت المال ، وبهذا نعلم أن العلماء ـ رحمهم الله ـ يحكمون على الشخص بعينه بالردة أو غيرها مما يقتضيه فعله، خلافاً لما عليه الشباب الآن فإنهم يتهيبون أن يكفروا أحداً بعينه، وهذا غلط، إذا وجد الكفر وتمَّت الشروط وانتفت الموانع، فإننا نكفره بعينه ونعامله معاملة الكافر في كل شيء؛ لأنه ليس لنا إلا الظاهر، أما لو فرضنا أنه كان مؤمناً بقلبه، ولكن يظهر الكفر، فهذا حسابه على الله ـ عزّ وجل ـ لكن نكفره بعينه؛ لأننا لو قلنا: إننا لا نكفر أحداً بعينه، وإنما نكفر الجنس، ما بقي أحد يكفر، ولا أحد يُدعى إلى الإسلام.



- وقوله: «وإن مات على ردته فماله فيء» دليل ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» ، وهذا واضح؛ ولأن الإرث مبني على النصرة والولاء، ولا نصرة ولا ولاء بين المسلم والكافر، هذا ما ذهب إليه الفقهاء ـ رحمهم الله ـ وهم أسعد بالدليل مما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه ـ رحمه الله ـ يرى أن المرتد يورث، ويستدل بأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في أيام الردة يورِّثون أهل المرتدين من أموال المرتد، ولكن الإنسان يقول: ما جوابي يوم القيامة حين يناديهم فيقول: «ماذا أجبتم المرسلين» ؟ ماذا نقول في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» ؟ وأما فعل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، فهل أجمعوا عليه؟ لو أجمعوا عليه لقلنا: إجماعهم حجة، لكن من يقول: إنهم أجمعوا على هذا؟ والمسألة ليست عندي بذاك المسألة البينة، إذاً نبقى على الأصل وهو: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» .



- ليس في باب ميراث المطلقة شيء.



- باب الإقرار بمشارك في الميراث : ونظير هذا مسألة تقع كثيراً، يقول أحد الورثة: قد قال الميت: إنه أوصى بثلثه في عمارة المساجد، والورثة لم يصدقوا هذا القائل، قالوا: أبداً أبونا لو كان عنده وصية لكتبها ولا نقبل كلامك، فهل يلزمه أن يخرج ثلث ما بيده؟ نعم يلزمه؛ لأنه أقر الآن أن ثلث مال أبيه قد أوصى به أبوه، فيلزمه أن يصرف ثلث ما بيده على حسب ما كان يقوله عن أبيه.

مختارات من الشرح الممتع ، أبواب : التصحيح، وميراث ذوي الأرحام، وميراث الحمل، وميراث المفقود، وميراث الغرقى

- باب التصحيح والمناسخات وقسمة التركات : هذا الفصل عقده المؤلف للمناسخات، وما أدراك ما المناسخات، أصعب علم المواريث، وقد قال الشيخ منصور البهوتي ـ رحمه الله ـ في شرحه للإقناع: إنه من أصعب علم الفرائض، وما أحسن الاستعانة عليه بالشُّباك لابن الهائب ـ رحمه الله ـ.

- أحال الشيخ - رحمه الله تعالى - على شرحه في البرهانية ، في 266، و 271.

- باب ذوي الأرحام : والقول بعدم التوريث قول ضعيف ـ سبحان الله ـ نحرم الخال أو أبا الأم من مال القريب، ونضعه في بيت المال يأكله أبعد الناس!! مثل هذا لا تأتي به الشريعة، فالصواب المقطوع به أن ذوي الأرحام وارثون، لكن بعد ألا يكون ذو فرض أو عاصب، ولهذا نقول: ذوو الأرحام كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة.

- باب ميراث الحمل والخنثى المشكل : ولهذا أحياناً نمنع الرجل من إتيان زوجته إذا كان حملها يرث الميت، كإنسان تزوج امرأة لها أولاد ممن سبق فمات أحد أولادها، نقول: لا تجامعها؛ لأنه إذا جامعها فسيكون هذا الولد الذي في بطنها أخاً من الأم فيرث، فنقول: لا تجامع حتى تحيض المرأة، إذا حاضت علم أن ليس في بطنها حمل.

- باب ميراث المفقود : الانتظار لمن ظاهر غيبته السلامة تسعون سنة، ولمن ظاهرها الهلاك أربع سنين التحديد بهذا ورد عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ، ولكن لنا أن نقول: ما ورد عن الصحابة قضايا أعيان، وقضايا الأعيان ليست توقيفية؛ لأن قضايا الأعيان يعني أننا ننظر إلى كل مسألة بعينها، وإذا كان قضايا أعيان فهو اجتهاد، فالقول الراجح في هذه المسألة أنه يرجع فيه إلى اجتهاد الإمام، أو من ينيبه الإمام في القضاء، والناس يختلفون، من الناس مَنْ إذا مضى سنة واحدة عرفنا أنه ميت؛ لأنه رجل شهير في أي مكان ينزل يُعرف، فإذا فُقِدَ يكفي أن نطلبه في سنة، ومن الناس من هو من العامة يدخل مع الناس، ولا يعلم عنه إن اختفى لم يفقد، وإن بان لم يؤبه به، هل نقول: إننا ننتظر في هذا الرجل كما انتظرنا في الأول؟ لا؛ لأن هذا يحتاج إلى أن نتحرى فيه أكثر؛ لأنه إنسان مغمور ليس له قيمة في المجتمع، فننتظر أكثر، ثم إذا غلب على الظن أنه ميت حكمنا بموته، وهنا يجب على القاضي أن يبحث عن هذا الشخص.
أيضاً تختلف المسألة باختلاف ضبط الدولة، بعض الدول تكون حدودها قوية لا يمكن أن يدخل عليها أحد، وإذا دخل عليها أحد لا يمكن أن يخرج، فهذه لا نطوِّل مدة الانتظار؛ لأنها محكمة محصورة، وما دامت الأمور تختلف باختلاف أحوال الشخص، وباختلاف السلطان وقوة النظام، فإننا يجب أن نرجع في ذلك في كل مكان وزمان بحسبه، وهذا هو الراجح. 
قال في الحاشية عن آثار الصحابة : ومن ذلك ما أخرجه مالك في الموطأ (2/575) عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: «أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدرِ أين هو؟ فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً ثم تحل» .
وأخرجه ابن أبي شيبة (4/237) ؛ وعبد الرزاق (12317) عن عمر وعثمان رضي الله عنهما ـ. وأخرج سعيد بن منصور في سننه (1756) ؛ والبيهقي (7/445) عن ابن عباس وابن عمر ـ رضي الله عنهم ـ مثل ذلك، وصحح هذه الآثار الحافظ ابن حجر في الفتح (9/340) ط/دار الريان.

- باب ميراث الغرقى : أولاً نصور المسألة: هؤلاء جماعة ركبوا سفينة، غرقت السفينة وماتوا كلهم، ولا ندري أيهم الأول، فهل يجري التوارث بينهم أو لا؟ المذهب أنه يجري التوارث بينهم إذا لم يختلف الورثة.
القول الثاني: أنه لا توارث بينهم، كل واحد منهم لا يرث الآخر، وإنما يرثه الورثة الآخرون؛ لأن من شرط الإرث أن يوجد الوارث بعد موت المورث ، فلا بد أن نعلم أن الوارث وجد بعد موت المورث، وهنا الشرط غير موجود، إذاً لا توارث، وهذا القول مع كونه أصح وأوفق للأدلة الشرعية هو ـ أيضاً ـ أهون وأقطع للنزاع، على القول الأول سيكون نزاعٌ إذا كان أحد الذين غرقوا يملك الملايين، والثاني يملك ثوبه الذي عليه فقط، فنورث هذا من هذا وهذا من هذا، فالغني هل يرث من الفقير؟ لا؛ لأنه لا شيء له، والفقير يرث من الغني، فيعود مال هذا الغني لورثة الفقير بأي حق؟! فالقول الراجح بلا شك أنه لا توارث بينهم،
وعلى المذهب إن تنازع الورثة في المثال الذي ذكرنا، أخوان أحدهما يملك الملايين والثاني ما عنده شيء، كل واحد منهم له زوجة وأم، ثم تنازعوا فورثة الغني يقولون: إن مورثكم مات قبل مورثنا، وأولئك يقولون بالعكس، فهنا يتساقطون، وهذا فيه شيء من الصحة، ويكون ميراث كل ميت لورثته، وأما إذا لم يختلفوا قالوا: ما نعلم، فنحن لا ندعي أن مورثنا هو الأول أو الثاني، فحينئذٍ يرث كل واحد منهما من الآخر من تلاد ماله ـ أي: من قديمه ـ لا مما ورثه منه؛ لأننا لو قلنا: مما ورثه منه، صار دوراً، فيرث هذا مما ورثه منه، ثم ذاك يرث مما ورث منه، وهكذا... ومع هذا نحن نقول ونرجح: أنه لا توارث بينهما، وأنه لا حق لأحدهما في مال الآخر؛ لأن الشرط وهو وجود الوارث بعد موت المورث لم يتحقق، وهذا الذي اخترناه هو مذهب الشافعي ـ رحمه الله ـ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ .